محمد بن جرير الطبري
332
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4144 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن قالا قال الله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) = و " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " ، فنسختها الآية التي في المائدة ، فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) ، الآية . 4145 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا عوف ، عن أبي القَمُوص زيد بن علي قال : أنزل الله عز وجلّ في الخمر ثلاثَ مرات . فأول ما أنزل قال الله : " يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما " ، قال : فشربها من المسلمين من شاء الله منهم على ذلك ، حتى شرب رجلان فدخلا في الصلاة فجعلا يَهْجُران كلامًا لا يدري عوف ما هو ، فأنزل الله عز وجل فيهما : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) ، فشربها من شربها منهم ، وجعلوا يتقونها عند الصلاة ، حتى شربها - فيما زعم أبو القموص - رجلٌ ، فجعل ينوح على قتلى بدر : تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عَمْروٍ . . . وَهَلْ لَكِ بَعْدَ رَهْطِكِ مِنْ سَلامِ ( 1 )
--> ( 1 ) سيأتي في تخريج هذا الأثر ، أن رواية هذا الخبر تنسب هذا الشعر لأبي بكر الصديق ، ونفي عائشة لذلك . وهذه الأبيات بعض أبيات من شعر لأبي بكر بن شعوب ، اختلطت بشعر بحير بن عبد الله بن عامر القشيري . ومراجع الأبيات جميعًا هي : سيرة ابن هشام 3 : 30 وتاريخ ابن كثير 3 : 341 ، والوحشيات لأبي تمام : 425 ، والاشتقاق : 63 ، ونسب قريش : 301 ، ومن نسب لأمه ( نوادر ) : 82 ، وكنى الشعراء ( نوادر ) : 282 ، والبخاري 5 : 65 ، وفتح الباري 7 : 201 ، والإصابة ( ترجمة أبي بكر بن شعوب ) ، وغيرها . والبيت الأول والرابع والخامس ، من أبيات رواها ابن هشام ، والبخاري لأبي بكر بن شعوب ، من الشعر الذي ذكر فيه قتلى بدر ، والذي يقول في آخره : يُحَدِّثُنَا الرّسُولُ بأَنْ سَنَحْيَا . . . وَكَيفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ ! وكان أبو بكر قد أسلم فيما يقال . أما البيتان الثاني والثالث فهما من أبيات قالها بحير بن عبد الله القشيري ، يرثي هشام بن المغيرة ، وكان شريفًا مذكورًا ، وكانت قريش تؤرخ بموته ، ولما مات نادى مناد بمكة : " اشهدوا جنازة ربكم " ! فقال بحير يرثيه أبياتًا أولها : ذَرِيني أَصْطَبحْ يَا بَكْرُ ، إِنِّي . . . رَأَيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشَامِ وقد رواها لبحير بن عبد الله ، الآمدي في المؤتلف والمختلف ، وأبو تمام في الوحشيات ، وابن دريد في الاشتقاق ، ولكن المصعب في نسب قريش روى هذا البيت والذي يليه لأبي بكر بن شعوب في رثاء هشام . والصواب فيما أرجح مع من خالف المصعب . فإن البيتين الثاني والثالث ، ظاهر أنهما مقحمان هنا ، وهما ليسا في رواية الثقات ، وفيهما ذكر هشام ورثاؤه ، وهشام مات قبل الإسلام وقبل يوم بدر بدهر طويل . وشهد بدرًا ولداه الحارث بن هشام ، وأبو جهل بن هشام = فلا معنى لذكره في رثاء قتلى بدر . هذا خلط في الرواية ، حتى لو صح أن البيتين لأبي بكر بن شعوب .